عبد الملك الجويني

326

نهاية المطلب في دراية المذهب

والذي يجب تصدير هذا الباب به أن المقادير مستندها توقيف الشارع لا يهتدي إليها رأي ، ولا يجري فيها قياس . نعم ، قد يتأصل منها أصول ، فيلتحق بها من طريق التشبيه والتقريب فروعٌ ، وقد اعتمد الشافعي رضي الله عنه في تقدير أروش الأطراف كتابَ عمرو بن حزم ، وقد أورد إسحاقُ في مسند عمرو بن حزم : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاباً فيه : [ وفي ] ( 1 ) أصابع اليدين والرجلين في كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل ، وفي الموضِحة خمسٌ من الإبل ، وفي الجائفة الثلث ، وفي المأمومة الثلث ، وفي الأنف إذا [ أُوعي ] ( 2 ) جدعاً مائةٌ من الإبل ، وفي اليد خمسون من الإبل " ( 3 ) . فيثبت من جهة النص تقدير أرش الموضحة بالخمس من الإبل ، وهي إذا نسبت إلى الدية الكاملة ، وقعت نصفَ عشرها ، فالواجب في الموضحة من كل شخص نصفُ عشر ديته ، على اختلاف المقادير ، ولا حاجة إلى ذكر الديات في هذا الفصل . ثم الكلام متعلق في الشجات وأروشها بأصولٍ لا بد من تفصيلها ، ونحن نأتي بها مفصلة : الأول ، فالأول . 10582 - فأهم ما نبتديه ذكر محل الموضِحة وفي كلامٍ كيِّسٍ ( 4 ) : وقد تحقق لنا من مجموع كلامهم أن الموضحة محلها كُرةُ الرأس ، ومنها الوجه ، وهي مركبة على السالفة ، وكل عظم اتصل بالجرح من القمة إلى تركّب الكرة ، فهو موضِحة ، وتفصيل ذلك : أما الأجزاء الثلاثة المشهورة من الرأس ، فلا حاجة إلى ذكرها : كالهامة والفَوْدَيْن ( 5 ) والقَذال والناصية ، [ وما ] ( 6 ) يتصل باستواء القفا في منحدر القَمَحْدُوة إذا

--> ( 1 ) في الأصل : " وفيه " . ( 2 ) في الأصل : " أوجب " . وأوعى جَدْعَه : أوعبه : أي استأصله . ( المعجم ) . ( 3 ) حديث عمرو بن حزم في الديات سبق تخريجه . ( 4 ) كيّسٍ : صفة ل‍ ( كلام ) أي سيأتي ذكره لمحل الموضحة في كلام ذكي . ( 5 ) زاد ( الفودين ) على الثلاثة التي أشار إليها ، ولم يذكرالغزالي في ( البسيط ) الفودين . إلا إذا اعتبرنا ( الفودين والهامة ) جزءا واحدا . ( 6 ) في الأصل : " ومما " .